إخوان الصفاء

228

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وجهها ، وهو مقرّ العالم الجسماني ، والخلق الإنساني ، وهو دوائر عليها وخطوط فيها ، ولكل دائرة فعل يختص بها ، وعمل يظهر منها بحسب ما يتصل بها من فوقها ، والذي دون فلك القمر مأوى الصّمّ البكم الذين لا يعقلون في أسفل السافلين . وإذ قد ذكرنا الدوائر التي هي دون فلك القمر إلى منتهى مركز الأرض ، فلنذكر الدوائر التي على سطح الأرض ، الكائنة فيها ، الصاعدة عنها ، المستقرّة عليها . فصل اعلم أيها الأخ أنه أول ما بدأ في باطن الأرض ، وتحرّك بالكون ، المعادن وهي دائرة كانت ذات قوة كامنة كثيفة وثقيلة منها صلبة ورخوة ذات ألوان وأصباغ وزيادة ونقصان . ومنها ما يقبل الصورة وينساق للفعل ، ولكل شكل منها فعل يختص به وقوة توجد فيه - قد ذكرناها في رسالة المعادن - ثم الدائرة التي فوقها التالية لها دائرة النبات ، وهي مرتفعة عن الأرض بعد كونها مرتفعة نحو المحيط ، قابلة لما ينزل عليها ، وفعلها الغذاء للحيوان ، وهي الواسطة بينه وبين الأرض بما يتناوله من ثمارها وحبوبها وبما ينتفع به منها فيما يصدر إليه عنها ، وقد ذكرنا ما يختص بكل نوع منها في رسالة النبات .